Al-Jami’ al-Kamil fi al-Hadith al-Sahih al-Shamil
المؤلف: الدكتور ضياء الرحمن الأعظمي (1943–2020)
النوع: مجموعة حديثية ثانوية (تجميع للأحاديث الصحيحة)
الطبعات: الطبعة الأولى: 12 مجلدًا (دار السلام، الرياض، 2016)؛ الطبعة الثانية والنهائية: 19 مجلدًا (مكتبة بيت السلام، دار ابن بشير، باكستان، 2019)
نظرة عامة
“الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل” مشروع علمي طموح للمحدث الهندي المولد الدكتور ضياء الرحمن الأعظمي، الذي درّس الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم في المسجد النبوي الشريف. يهدف الكتاب إلى جمع جميع الأحاديث النبوية الصحيحة من أكثر من مئتي مصدر في مرجع واحد شامل، وهو ما يصفه أنصار الكتاب بأنه المحاولة الأولى في تاريخ الإسلام لجمع كل الحديث الصحيح في مصنَّف واحد
النطاق والمنهج
ما يميز هذا المشروع أكثر من غيره هو حجمه الهائل. فقد استغرق الأعظمي نحو أربعين عامًا من البحث العلمي، خصص منها نحو عشرين عامًا لتأليف هذا الكتاب بالذات، ويُعدّ أول من حاول تقديم بيان شامل لجميع الأحاديث الصحيحة والحسنة في مجموعة واحدة. وقد قدّر إجمالي متون الأحاديث في جميع الكتب، بعد حذف المكرر، بنحو 60,000 متن، منها نحو 8,000 من الكتب الستة، ونحو 19,000 من زوائد مسند أحمد والبزار وأبي يعلى ومعاجم الطبراني الثلاثة، على ألا يزيد عدد الروايات المنفردة بين هذه الزوائد عن 10,000. ومن هذا الرصيد، رجّح أن عدد المتون الصحيحة يتراوح بين نحو 12,000 و15,000، أغلبها من الكتب الستة ومسند أحمد وموطأ الإمام مالك، على ألا يزيد عدد الأحاديث الصحيحة في غير هذه المصادر عن نحو 2,000. وقد ضمّت الطبعة الأولى 15,978 حديثًا حُكم عليها بالصحة أو الحسن؛ وبعد أن راجع الأعظمي استنتاجاته، بلغ عدد الأحاديث في الطبعة الثانية والنهائية — التي تُعدّ نصه المعتمد — 16,546 حديثًا
كما صدرت نسخة مختصرة (تلخيص) للقراء العاديين، حُذفت منها المناقشة التقنية للتخريج المرفقة بكل حديث، واقتصرت على عرض المتون فقط، مع حذف نحو ألف حديث كان علماء آخرون قد قبلوها كصحيحة لكن الأعظمي حكم عليها بنفسه بالضعف — وهو أمر يدل على أن العمل متأثر إلى حد كبير باجتهاده الشخصي في التصحيح والتضعيف، وليس مجرد حصر محايد.
نقاط القوة
● شمول واسع النطاق: يُعدّ حجم هذا المرجع، من حيث تحديد مواضع ورود حديث معين وكيفية الحكم على صحته عبر مصادر تمتد لقرنين من الزمان، غير مسبوق فعلًا، وقد تناوله باحثون متخصصون بدراسات جادة لمنهجيته.
● تنظيم مناسب للتدريس: بفضل ترتيبه حسب الأبواب الفقهية، يُعد مرجعًا مساعدًا مفيدًا لطلاب العلم الذين يدرسون مناهج الحديث — فقراءة الباب المقابل هنا إلى جانب كتاب أساسي كصحيح البخاري تكشف عن كامل الأحاديث الصحيحة الواردة في الموضوع، لا ما ورد في مجموعة واحدة معتمدة فقط.
● مكانة علمية: تمنح عقود خبرة الأعظمي في علم الجرح والتعديل أحكامه وزنًا معتبرًا؛ فهذا العمل ليس تأليفًا لغير متخصص، بل ثمرة جهد محدّث متمرس طوال حياته.
نقاط تستدعي الحذر
● دعوى الشمول هي تقدير المؤلف نفسه، وليست إجماعًا علميًا مستقرًا. فقد كان الأعظمي حريصًا على التحفظ في هذا الشأن، إذ صرّح بأنه واثق من أنه استوعب “إن لم يكن 100%، فـ 95%” من الروايات الصحيحة — كما أن المراجعات اللاحقة بين الطبعتين الأولى والثانية (الانتقال من 15,978 إلى 16,546 حديثًا، مع حذف بعض الأحاديث وإعادة إدراج أخرى) تُظهر أن المشروع كان لا يزال يتطور حتى طبعته النهائية
● أحكام عالم واحد، مهما بلغت خبرته، ليست بمنأى عن الاختلاف. فقد شهد علم تصحيح الحديث على الدوام اختلافات بين النقاد المؤهلين؛ وقد تناولت عدة دراسات أكاديمية بالنقد منهجية الأعظمي في التصحيح والتضعيف والجمع بين الأحاديث تحديدًا، وهو ما يدل بذاته على أن هذا المجال يتعامل مع الكتاب باعتباره إسهامًا علميًا جادًا يستحق التقييم، لا حكمًا نهائيًا غير قابل للنقاش.
● الترجمات لا تزال ناقصة. فبحسب آخر ما وردنا، كانت الترجمة الإنجليزية للنسخة المختصرة لا تزال تنتظر النشر، بينما كانت الترجمات الأردية والفارسية والبشتوية الكاملة للنسخة النهائية لا تزال قيد الإنجاز — ما يعني أن كثيرًا من الجمهور العالمي المستهدف لا يستطيع بعدُ الوصول مباشرة إلى الطبعة الثانية “المعتمدة”.
التقييم
التقييم الإجمالي: 4 من 5
● النطاق والطموح: 5 من 5 — حجم غير مسبوق لمُصنَّف حديثي من تأليف عالم واحد.
● الدقة العلمية: 4 من 5 — خبرة متخصصة متراكمة على مدى عقود، لكن أحكام التصحيح تعكس اجتهاد عالم واحد لا إجماعًا علميًا.
● الفائدة كمرجع: 4.5 من 5 — ممتاز للبحث والمقارنة والرجوع إليه.
● سهولة الوصول: 3 من 5 — الترجمات الكاملة (الإنجليزية والأردية والفارسية والبشتوية) لا تزال، بحسب آخر ما وردنا، غير مكتملة.
هو تقييم “4” قوي، لم يصل إلى “5” أساسًا لأن أحكام التصحيح فيه اجتهاد شخصي لعالم واحد (لا يزال قيد المراجعة بين الطبعات)، ولأن معظم القراء لا يستطيعون بعد الوصول مباشرة إلى نسخته الكاملة أو النهائية بلغتهم.
الخلاصة
يمثل “الجامع الكامل” علامة فارقة في علم الحديث من حيث الطموح والجهد المبذول — محاولة نادرة حقًا لتجميع تراث الحديث الواسع المترامي في مرجع واحد يسهل الرجوع إليه. وهو جدير بمكان في مكتبة كل طالب علم جاد بالحديث، خصوصًا كأداة بحث ومقارنة. لكن وصفه بأنه “المعيار المقبول” مبالغة في تقدير مكانته: فالأدق وصفه بأنه مرجع حديث بارز ومعتبر — ثمرة جهد عالم جليل استمر طوال حياته — لا مجموعة حلّت محل أو أسقطت اعتبار مصنفات راسخة كالكتب الستة، التي تستند سلطتها إلى قرون عديدة من التحقق العلمي المستقل، لا إلى حكم مُصنِّف واحد
The author is a freelance researcher and writer.
Ibn e Muhammad